فؤاد سزگين
30
تاريخ التراث العربي
كانت تحفظ بالرواية الشفوية ، الأمر الذي يعلل قلة ما بقي من الشعر العربي قبل القرن السادس الميلادي وضياع أكثر شعر ذلك القرن ، ولا يتصور أنه أمكن للقصائد الطويلة الفنية أن تحفظ على مدى زمنى طويل ، اعتمادا على الرواية الشفوية وحدها ، وأن تنقل إلى الأجيال اللاحقة » « 92 » . كان جولد تسيهر يعتبر التدوين المبكر للشعر ، الذي كرره في عدة مواضع ، بالنظر إلى مجموع رواية الشعر أضعف الجوانب ، ومطابقة رأيه هذا لنظريته في رواية الحديث شئ ملفت للنظر . أما يعقوب ، الذي أوضحنا موقفه من رأى فلها وزن في تدوين الشعر ، فيعتقد أن جمع الشعر من أجل ذاته قد بدأ في عصر بنى أمية ( ص 2 ) ، وهو يرى في ذلك حقيقة واقعة . وفي أواخر القرن التاسع عشر ، وأوائل العشرين ، بدأ الموقف في قضية الرواية التحريرية ، على نحو يبدو منه التحرر من الموقف المبالغ في الشك لنولدكه وآلورد ، والذهاب إلى أنه في عصر بنى أمية بدأ تدوين الشعر ، مع أن الرواية الشفوية المحضة / كانت لا تزال هي السائدة . وقد عبر بروكلمان عن محصلة هذه الآراء سنة 1898 على النحو الآتي : « ومع أن استخدام الكتابة - كما أثبتت الكشوف الحديثة - كان معروفا في جزيرة العرب من عصور أقدم مما افترض الباحثون من قبل ، إلا أنه يجوز لنا أن نقول في ثقة إن تدوين ما وصل إلينا من النصوص لم يبدأ إلا بعد ظهور الإسلام ، وبدل ذلك كانت الأشعار القديمة تتناقلها الألسنة وحسب ، وتعرضت لذلك لعدة أخطار ، فمهما كانت قوة الذاكرة عند شعب فطرى فإنه لا مناص من وقوع خسائر ملموسة » « 93 » .
--> ترجم الكتاب وفهارسه : J . Somogyi . in : Isl . Cult . 31 ( 1957 ) und 32 ( 1958 ) . كما نشر الكتاب بعنوان آخر هو : AShort Historyof Classical Arab Literature Hildesheim 1966 . . ( 92 ) فصلة من مجلة : Isl . Cult . p . 23 . . ( 93 ) تاريخ الأدب العربي 1 / 16 .